القاسم بن إبراهيم الرسي

128

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

أتاكم طم فوق كل طم * إذا العكاظي كثافي اليم يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) ، يريد : أنه يتذكر ما عمل في الدنيا ، وأصل السعي هو الجد والاجتهاد ، والإقبال والإدبار والتحدر والإصعاد ، قال سيد العابدين علي بن الحسين صلوات اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين : فإن امرأ يسعى لدنياه جاهدا * ويذهل عن أخراه لا شك خاسر ومعنى وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) هو : أخرجت وأظهرت ، ومعنى لِمَنْ يَرى هو : لمن يرى عز وجل ويعلم أنه يستحق العذاب . ومعنى قوله : فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) هو جاوز الحد في ظلم نفسه بكفر أو فسق ، وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) قدمها على الآخرة ، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) أي : المنزل والمحل والمثوى . وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ أي : موقفه الذي يقوم فيه العباد للحساب . وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) أي : نهى نفسه عن اتباع الهوى ، فأما الهوى في نفسه فلا يقدر أحد على تركه ؛ لأن الهوى في ذاته إنما هو الشهوة ، والشهوة لا يقدر أحد على تركها ، وإنما يقدر على خلافها ، ويمكنه الامتناع من طاعتها ، وهذا من الاختصار ، وهو كثير موجود في القرآن ، وهو عند أهله بيّن غاية البيان ، فالحمد للّه على ما علمنا من الفرقان ، ونسأله أن يزيدنا برحمته من البرهان . يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) أي : متى حلولها ، وهجومها على البرية ونزولها ؟ وأيان في اللغة بمنزلة متى ؟ قال الشاعر : أيان تدفع بالرماح عليهم * يا مال قبل منيتي وذهابي ومعنى قوله : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) ، يريد بذلك : التوقيف للناس على خوف رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وما هو فيه من الفزع والحزن عند ذكره لها ، وعندما يخطر على باله من هولها . ومعنى إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) ، أي : عند ربك نهايتها ووقت هجومها ،